عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

388

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

التقاعد عن أوامره ، ثم بالفناء بعد ذلك عن جميع حظوظها ، ليصح لها الدخول إلى حضرته بمداومة ذكره المورث للحضور والغيبة عما سواه . [ 89 و ] وحينئذ لا يبقى مانع عن كمال الجلاء وتمام الاستجلاء من كيفية أو صورة أو غير ذلك من الأشياء التي تحجب بين المدرك وبين ما يروم إدراكه كما تنحجب القوة الذائقة عن كيفية المذوق بما تكيفت به من كيفية الخلط المانع لها عن إدراكها ، فقد انفتح لك بما ذكرنا معنى الذوق وتبين لك أن ذلك لا يحصل إلّا للمتجلى عن جميع الكيفيات والصور ليصير قلبه هيولى يدخل إلى الحق بتجليه صورة شريفة ومعلوم أن ذلك لا يصح إلّا بعد انمحاء كل ما يشغل المحل ، ويمنعه عن قبول ما ينقشه القلم الأعلى في لوحه ، وذلك لا يكون إلّا بفنائه عن صور نفسه وكيفياتها وعن صور جميع الخلق وبالتحقيق بصورة مطلوبة الواحد الحق ، وإلى هذا المعنى أشار شيخ العارفين أبو حفص عمر بن الفارض قدس اللّه سره بقوله : فلم تهونى ما لم تكن فىّ فانيا * ولم تفن ما لم يحلى فيك صورتي ذوالعقل : يعنى به من يرى الخلق ظاهرا ويتعقل وجود الحق سبحانه باطنا فهو يرى الخلق في مرآة الحق وإنما كان الحق في ذوق صاحب هذه المروية باطنا ، والخلق ظاهرا ، لأن وجه المرآة يخفى لظهور ما يتجلى فيها ، فإنه متى انطبع في المرآة صورة لا بد وأن يظهر في وجهها ، فيختفى وجهها لأجل ذلك . ذوالعين : من يرى الحق ظاهرا ولا يرى الخلق ، بل يتعقل وجوده لأنه يرى الحق في الخلق ، فيكون الخلق مرآة للحق ، فيكون الحق في حق صاحب هذا الذوق ظاهرا ، والخلق باطنا ، لأجل خفاء وجه المرآة التي هي